أحمد الشرفي القاسمي

130

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

( فرع ) [ واللّه تعالى سامع مبصر ] « واللّه تعالى سامع مبصر » : قال « جمهور أئمتنا عليهم السلام والبغدادية : وهما بمعنى عالم كما مرّ » . وقال « بعض أئمتنا عليهم السلام وبعض شيعتهم » وهم من تقدم ذكرهم « والبصرية : بل هما » أي سامع مبصر « صفتان له حين يدرك المسموع والمبصر بالحياة : لما مرّ لهم » . « لنا ما مر عليهم » . اعلم : أنه لا فرق عند أئمتنا عليهم السلام ومن وافقهم بين سميع وبصير وسامع ومبصر أنهما بمعنى عالم . وأما المخالفون لهم فقالوا : يوصف اللّه تعالى بأنه سميع بصير في الأزل بمعنى أنه يصح منه الإدراك بالحياة كما مرّ لهم ، ولا يوصف بأنه سامع مبصر في الأزل بل حين يدرك المسموع والمبصر بالحياة وله بذلك حال متجدّدة ، وليس له بوصفه بسميع وبصير حال متجدّدة بل معناه عندهم أنه حي لا آفة به بحيث يصح منه إدراك المسموع والمبصر إذا وجدا ، والحجة عليهم ما تقدم . قال عليه السلام : « فإن قيل : فبم يدرك تعالى المدركات » ؟ قال عليه السلام : « قلت وباللّه التوفيق : يدركها على حقيقتها بذاته تعالى » لا بغيرها كما أنه عالم بذاته لا بغيرها . والمعنى : أن إدراكه هو علمه وعلمه هو ذاته ليس سمعه وبصره وعلمه غيره « لبطلان الأمور » التي زعمها بعض المعتزلة « و » بطلان « المعاني » التي زعمها بعض المجبرة « كما مرّ » من قولهم « وهذا » الذي ذكرناه من قولنا يدركها بذاته هو « معنى قول الأئمة عليهم السلام » أي من قال منهم « يدركها » أي المدركات « بعلمه لأنّ علمه ذاته كما تقرر » فيما سبق من القول في صفاته تعالى .